أخباررئيسي

أنا آسف.. بحبك.. وحشتيني

أنا آسف.. بحبك.. وحشتيني

 في الأصل، كلمات صغيرة في الحجم، كبيرة في المعنى، وقوية في التأثير. لكن النهاردة أصبحت وسيلة مستهلكة لا تؤدي الغرض.

بقى صعب أوي على الراجل إنه يستخدم الكلمات دي في مكانها الحقيقي للتعبير عن صدق مشاعره، لأنه بيخاف تستغل أو تتاخد عليه أو يبان ضعيف. لكن بعد ما بيتأكد من تأثيرها على الست بيقولهم عمال على بطال، وفي كل مناسبة يحب يتهرب من موقف محرج أو يتجنب خطأ أو حتى للحصول على غاية في نفسه.

الراجل بعد ما بيقدر على كبريائه، ويقرر يبعبع بالكام كلمة دول لست، بيحس إنه عمل تضحية كبيرة جدًا ضد تربيته ومجتمعه، اللي أقنعوه إن المشاعر تقلل من رجولته، وعلى هذا الأساس بيتخيل إن الست في المقابل لازم تضحي بكل محتوياتها من عقل وقلب ودم ولحم وحتى فلوس!

بيفتكر إنه لما يضحي ويأثر عليها بحبه هى طبيعي جدًا تستغنى عن حقها في الاحترام والفهم والمناقشة والتقدير والاعتراض والبكاء أو حتى مساحة من الوقت، فيصبح حبه تهميشًا لوجودها وكيانها، وكل ما فيها من صفات في الأصل سبب حبه لها!

وده مش عشان الراجل مفتري ولا جبروت، لا سمح الله. لأ.. ده لأن نفس اللي ربوه على إن الحب تضحية، ربوها على أن حب راجل لست شىء صعب وثمين، وبالتالى بيبح له الكثير، ويجعلها تتحمل الأكثر!

أمهات وخالات وعمات وصديقات كانت إجابتهن في مواقف ومشاكل ومصايب: «معلش يا بنتي، أصله بيحبك»، «المهم إنه بيحبك»، «غلط بس بيحبك» كأن الحب عملية ALT +DELETE/CTL للمنطق!

وطبعًا كل ست اضطرت تعاني بسبب حب راجل، قررت تحمي بناتها من الحب وتكرهم فيه، وتقنعهم إنه بدون قيمة. ده غير طبعًا إنها بتحرم أولادها العاطفة والحنان أو حرية البكاء بحجة إنه راجل.

يتكلم الأب، فتكبت الأم ليصبح أبناؤهم معدومي الحب! ويتربوا ويعيشوا في جنون مزمن.

وتستمر المأساة وتتضخم في مزيج المراوغة والإنكار وسوء الفهم وضيق الأفق والجهل والتشويه لأسمي شىء في وجود جميع المخلوقات. تلاقي راجل بيشتكي من برود ست وراجل ماشي يوزع كلام ليحرك مشاعر ست ليعجل وصوله لغرضه.. حقوق ماكتسبهاش لكن بكلامه بيكسبها!

ينزع الست كل حق في أنها تكون ست، حقها تتدلل وتفكر وتتروى وتتريث وتقرر وتختار أو ترفض أو حتى تجري عليه من كتر ما هى عايزاه!

مش هننكر وجود قلة نزيهة بتتعامل بمسؤولية وحرص في التعبير عن مشاعرهم، لما بتكون حقيقية وصريحة، وطبعًا طبعا أكيدة! بس مظلومين في زحمة كلام ضاعت معناه من كتر سوء الاستخدام.

(الله يرحم جدودنا في صبرهم على دلالهن!)

خلاااااااص، كلمتي هتنزل المرة دي.

 علياء حسين

الوسوم

مقالات ذات صلة